المحقق البحراني

59

الكشكول

مكر السوء لا يحيط إلا بأهله قال : بكر بن عبد اللّه : كان رجل يغشى بعض الملوك فيقوم بحذاء الملك ويقول : « أحسن إلى المحسن باحسانه فإن المسئ ستكفيه إساءته » فحسده رجل على ذلك المقام والكلام فسعى به إلى الملك فقال : إن الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول وتؤثره بغاية الاعظام قد فضحك وزعم انك أبخر ، فقال له الملك : وكيف يصح ذلك عندي ؟ قال : تدعوه إليك إذا أخذ مقامه فإنه إذا دنا منك يضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر . فقال له : انصرف حتى أنظر فخرج من عند الملك ودعا الرجل إلى منزله فاطعمه طعاما فيه ثوم ، فخرج الرجل من عنده وقام بحذاء الملك فقال : أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسئ ستكفيه مساويه ، وكان قد غطى فمه لرائحة الثوم فقال الملك في نفسه : ما أرى فلانا إلا صادقا . قال : وكان الملك لا يكتب بجائزة أو صلة فكتب كتابا بخطه إلى عامل من عماله إذا أتاك صاحب كتابي هذا فاقتله واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به إلى فأخذ الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فقال : ما هذا الكتاب ؟ قال : خط الملك لي بصلة فقال هبه لي فقال هو لك فأخذه ومضى إلى العامل فقال العامل : في كتابك أن أذبحك واسلخك فقال : ان الكتاب ليس لي اللّه اللّه في أمري حتى أراجع الملك . قال : ليس لكتاب الملك مراجعة ، فذبحه وسلخه وحشى جلده تبنا وبعث به ، ثم عاد الرجل إلى الملك لعادته وقال مثل قوله فتعجب الملك وقال : ما فعلت بالكتاب قال : لقيني : فلان فاستوهبه مني فوهبته له . فقال له الملك : ذكر لي أنك تزعم اني أبخر ؟ قال ما فعلت قال : فلم وضعت يداك إلى أنفك ؟ قال : كان أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشم رائحته فقال صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسئ مساويه . بعث : ملك إلى عابد ما لك لا تخدمني وأنت عبدي ؟ فقال : لو اعتبرت لعلمت انك عبد عبدي لأنك تتبع الهوى فأنت عبده وإني أملكه فهو عبدي فأنت عبد عبدي . حكاية بيضة الرخ من كتاب أخبار بني إسرائيل : حكي أن رجلا كان مقيما بثغر مياط وكان